المغاربة والفرس

"الفرس، الحاضر بقوة في تراثنا الفني والأدبي، يمنح الجمالية لأعيادنا الدينية والوطنية، ولاحتفالاتنا الشعبية، لا بل إن بعض سلاطين المغرب جعلوا من ظهر الفرس عرشا لهم، مجسدين بذلك أسمى المراتب التي رفع إليها الإنسان المغربي قيمة الفرس." 
صاحب الجلالة الملك محمد السادس

Cheval Marocain

المغرب، مملكة الفرس

يرتبط الفرس ارتباطا وثيقا بتاريخ المغاربة، الذين يتحدرون من شعوب عربية وأمازيغية عاشت تاريخيا مع الفرس. وقد كانت سلالة الفرس الأولى في تاريخ شمال المغرب هي الفرس البربري قبل أن يأتي العرب إلى المنطقة بسلالتهم الخاصة، أي الحصان العربي. وتتميز كلا السلالتين بالشجاعة التي جعلت الفرس والفارس يقاتلان جنبا إلى جنب وصنعا معا قوة لا تقهر في تاريخ الخيالة المغربية.

أما الفرس العربي- البربري فقد جاء نتيجة تهجين جرى بين هاتين السلالتين الأوليين، وكلاهما لهما القدرة على التأقلم مع محيطهما الطبيعي، القاسي، الذي يقل فيه الكلأ. إنهما سلالتان سخيتان وصبورتان.

Cheval Marocain

الإسلام يخص الحصان بمكانة متميزة

إنه الحيوان الأكثر تميزا بدون منازع، الذي خلق بعد جميع الحيوانات الأخرى. حيوان يلهم التقديس ويفرض الاحترام. لا بل إن خلقه مصدر غبطة لأن البُراق، الحصان الذي أتى به جبريل، هو الذي سافر بالرسول محمد (ص) في رحلة الإسراء والمعراج.

Cheval Marocain

شغف ملكي

« الفرس جزء من عائلتنا، من ثقافتنا ومن حضارتنا. » -  االمرحوم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني.

عبر التاريخ، ارتبط ملوك المغرب ارتباطا وثيقا بالفرس باعتبارهم كانوا دائما جزء من تقليد إسلامي حربي عريق. في السياق نفسه، حرص ملوك المغرب دائما على أن يدفعوا بالمغرب إلى الساحة الدولية في مجال العناية بالفرس وتربيته، سواء تعلق الأمر بسباقات الخيل أو برياضات الفروسية أو بمسابقات الرشاقة، وشجعوا التبوريدة؛ ذلك التقليد المغربي العريق الذي توارثه المغاربة جيلا بعد جيل وتشبثوا بإشعاعه في كل الآفاق.

هكذا، كانت دائما الأسرة الملكية في مقدمة أهم التظاهرات والأحداث الأكثر تميزا، وكذا البنيات المهتمة بعالم الفرس.

Cheval Marocain

ارتباط شعبي

احتفظ المغاربة دائما للفرس بمكانة متميزة في فؤادهم. فالمغربي تعلق بالفرس من باب حب الزينة والمتعة الذاتية، وأيضا من باب الشغف الكبير لدى البعض... ومهما اختلفت طبيعة التعامل مع الفرس بين المغاربة، فقد ظل شعبيا بينهم من حيث أنه ارتبط عندهم بالأعياد والحفلات من قبيل حفلات ختان الأطفال، الزفاف، المواسم الشعبية، التبوريدة... إذ ظل الفرس يمثل للمغاربة شكلا من أشكال المرور من اليومي إلى المقدس.

وعلى مر الزمن، عرف المغاربة كيف يعتنون بالحصان ويطورون علاقتهم به. فالشغف به يتمظهر، أولا، من خلال التبوريدة، قبل أن يتطور شغفهم بسرعة إلى التعلق بسباقات الفروسية ورياضاتها. اليوم، يبتهج المغاربة بفنون تربية الفرس وترويضه على انجاز الحركات الأكثر روعة وجمالا.